الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

442

تفسير روح البيان

بكمال الالتصاق بينهما من حيث إن الواو شأنها الجمع والربط ما تَسْبِقُ ما نافية مِنْ زائدة أُمَّةٍ من الأمم الهالكة وغيرهم أَجَلَها المكتوب في كتابها اى لا يجيئ هلاكها قبل مجيئ كتابها وَما يَسْتَأْخِرُونَ اى وما يتأخرون عنه وانما حذف لأنه معلوم ولرعاية الفواصل وصيغه الاستفعال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له واما تأنيث ضمير أمة في أجلها وتذكيره في يستأخرون فللحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى وفي التأويلات النجمية ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها حتى يظهر منها ما هو سبب هلاكها وتستوفى نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق وَما يَسْتَأْخِرُونَ لحظة بعد استيفاء أسباب الهلاك والعذاب : قال السعدي طريقي بدست آر وصلحى بجوى * شفيعي برانگيز وعذرى بگوى كه يك لحظه صورت نه بندد أمان * چو پيمانه پر شد بدور زمان فعلى العاقل ان يجتهد في تزكية النفس الامارة وإزالة صفاتها المتمردة ومن المعلوم ان الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم من الآفات الا من توجه إلى السواد الأعظم فإنه ما من لكل نفس فلو مات عند الطريق فقد وقع اجره على اللّه ولو تأخر واجتهد في عمارة قرية الجسد واشتغل بالدنيا وأسبابها هلك مع الهالكين وإذا كان لكل نفس أجل لا تموت الا عند حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيؤ في كل زمان وذكر الموت كل حين وآن وقصر الأمل وإصلاح العمل ودفع الكسل وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه انه اشترى اسامة ابن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( ألا تعجبون من اسامة المشترى إلى شهر ان اسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت ان شفرى لا يلتقيان حتى يقبض اللّه روحي ولا رفعت طرفي فظننت انى واضعه حتى اقبض ولا لقمت لقمة الا ظننت انى لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا بني آدم ان كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده انما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ) اى لا تقتدرون على اعجاز اللّه عن إتيان ما توعدون به من الموت والحشر والحساب وغيرها من أحوال القيامة وأهوالها وَقالُوا اى مشركوا مكة وكفار العرب لغاية تماديهم في العتو والغى وفي بعض التفاسير نزلت في عبد اللّه بن أمية يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ نادوا به النبي عليه السلام على وجه التهكم ولذا جننوه بقولهم إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ إذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر عليه ونسبة الجنون اليه . والمعنى انك لتقول قول المجانين حين تدعى ان اللّه نزل عليك الذكر اى القرآن وقال الكاشفي [ بدرستى تو ديوانهء كه ما را از نقد بنسيه مىخوانى ] وجواب هذه الآية قوله تعالى في سورة القلم ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ اى ما أنت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل يقول الفقير الجنون من أوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الأنبياء وكمل الأولياء منه وعد نسبته إليهم من الجنون إذ لا سفه أشد من نسبة النقصان وسخافة العقل والإذعان إلى المراجيح الرزان ولا عقل من العقول الا وهو مستفيض من العقل الأول الذي هو الروح المحمدي والعاقل بالعقل المعادى مجنون عند العاقل بالعقل المعاشى وبالعكس ولا يكون مجنونا بالجنون المقبول الا بعد دخول دائرة العشق قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر